ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
14
معاني القرآن وإعرابه
من قرأ بالتنوين فمعناه وَتْراً فاَبْدَل التاءَ من الواو كما قالوا تَوْلج وهو من وَلجَ ، وأصله وَوْلج ، وكما قالَ الشًاعِرُ . فإِن يكن أَمْسى البِلَى تَيْقورِي أَي : وَقاري ، وهو فيعول من الوقار . وكما قالوا : تُجَاه وإنما هو وُجَاه من المُواجِهة ، ومن قال تترى بغير تَنْوينِ فإنما جعلها على فَعْلَى بألف التأنيثِ فلم ينَون ، ومعنى تَتْرَى من المواتَرةِ ، وقال الأصمعي معنى واتَرْتُ الخبرَ اتبعت بعضَه بَعْضاً وبين الخبرين هُنيَّة . وقال غيره : الموَاتَرَةُ المتابعة ، وأصل كل هذا من الوِتْر ، وهو الفَرْدُ ، وهو أَنْ جَعَلْتَ كل وَاحِدٍ بعد صاحبه فَرْداً فَرْداً ( 1 ) . * * * وقوله : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) ولم يقل آيتين ، لأن المعنى فيهما آيَة واحدة ، ولو قيل آيَتَيْن لجاز لأنهما قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذَكَرٍ وَلَا أَنثى ، مِنْ أَن مَرْيَمَ وَلَدَتْ من غير فَحْل ، ولأن عيسى روح من اللَّه ألقاه إلى مَرْيَمَ ولم يكن هذا في ولدٍ قط . وقوله : ( وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ) . في ربوة ثلاث لغات رَبْوَة ، ورِبْوَة ، ورُبوة ، وفيها وجهان آخران ، رَبَاوَة . وَرِباوة . وهو عند أهل اللغة المكانُ المرتَفِع وجاء في التفسير أنه يعني بربوة هَنَا بيتُ المَقْدِس ، وأَنه كَبِدُ الأرْضِ وأنه أقرب الأرض إلى السماء . وقيل يعني به دِمَشْق ، وقيل فلسطينُ والرحْلَةُ . وكل ذلك قد جاء في التفسير . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) .